” الزمن” غيت

” الزمن” غيت

كتب: عبدالله بن سالم الشعيلي.

شخصيا ارتبطت كلمة ” غيت” بالفضيحة الشهيرة التي تفجرت في الولايات المتحدة الامريكية في العام 1972 عندما قام أحد الصحفيين في صحيفة الواشنطن بوست بكشف تورط الحزب الجمهوري في عهد الرئيس نيكسون بالتجسس على مكاتب الحزب المنافس له. اسميت هذه الفضيحة بفضيحة ووترجيت نسبة الى المبنى الذي شهد عمليات التجسس.

توالى بعد ذلك استخدام مصطلح ” غيت” في وسائل الاعلام التي بدأت في وصف أي فضيحة أو قضية تثير الرأي العام وتطلق عليها هذا الاسم مثل قضايا عدة لعل أشهرها ايران غيت ومؤخرا فضيحة مردوخ غيت.

قد لا يكون من الانصاف اطلاق اسم ” الزمن ” غيت على القضية التي تشغل بال الشارع العماني هذه الايام، ولكنني استعير هذا الاسم فقط للدلالة على انها من أهم القضايا التي تحدث معنا في السلطنة التي لم تعتد على هذا النوع من القضايا باعتبار أن المجتمع وأهله مسالمون ولا أحد في المجتمع يمكنه أن يقاضي أو يحاكم الحكومة ومؤسساتها بما في ذلك وسائل الاعلام التي لم تعتد بعد على لهجة الوقوف في وجه الحكومة وفضح بعض الممارسات الخاطئة بها.

الحكم الاولى لهذه القضية صدر بسجن رئيس تحرير هذه الجريدة ومسؤول تحريرها 5 أشهر ، كذلك سجن الموظف بتلك الوزارة لنفس المدة، مع غلق الجريدة مدة شهر، بعد أن ادانت المحكمة الابتدائية المتهمين جميعا بالافتراء وإهانة كرامة موظفين أثناء ممارستهما عملهما ، وتنظر محكمة الاستئناف في هذه القضية ويمكن أن تصدر قرارها بتأييد الحكم أونفيه أو تخفيفه.

منذ النطق بالحكم الاولى في هذه القضية حدثت بعض الامور والتغييرات التي يمكن أن تميل الكفة لصالح الوزارة رافعة القضية أو الجريدة المرفوع ضدها القضية ومن هذه الامور المرسوم السلطاني الصادر في التاسع من هذا الشهر بتعديل بعض أحكام المطبوعات والنشر والذي نص على انه “يحظر نشر كل ما من شأنه المساس بسلامة الدولة أو أمنها الداخلي أو الخارجي , وكل ما يتعلق بالأجهزة العسكرية والأمنية وأنظمتها ولوائحها الداخلية .. الخ”. وبالاضافة الى هذا المرسوم فقد صدر مرسوم آخر بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء العماني، بالاضافة الى أن طرفا من أطراف هذه القضية لم يعد على رأس عمله بعد أن تم تعيين وكيل وزارة العدل في منصب عضو بمجلس الدولة.

أيا ما يكن من أمر هذه المحكمة والحكم الذي ستصدره فانه حتما سيكون حكما يبرهن على أن القضاء في عمان لا بد وأن يكون نزيها وانه يحكم باسم الله الرحمن الرحيم ويحكم باسم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان هذه البلاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

كُتب في رئيسي, مقال رأي | إرسال التعليق

الزمن يا زمن ..هارون .. وأمريكا .. وما حدا أدّي !!

قلت في مقالة سابقة هذه العبارة : ” هناك في أوروبا من حقك الشخصي أن تلعن وتقذف بأقذع السباب رؤساء أوروبا ووزرائها وتنتقد بشراسة لاعبيها ومشاهيرها لكن حذاري ، حذاري ، حذاري .. أقولها بالثلاث أن تهمس شيئا في حق إسرائيل أو في حق الجالية اليهودية ؛ لأن كلامك قد يفهم في غير سياقه ؛ ولأن التهمة جاهزة ” العداء للسامية ” ، بل قد يحدث لك أسوأ مما حدث مع ” جون جاليانو ” كبير مصممي دار أزياء ” ديور ” الذي طردته من داره ؛ لزعم يهودية أنه قام بشتمها ، أي عادا السامية ..! ”

وأعيد ذكرها هنا ؛ لأن ثمة إشكالية يعاني منها عقلي ؛ ولا أدري على أية موازين أقيس حجم حيرتي ؛ خاصة إذا ما كانت الحيرة ذاتها تنصب على ميزان العدل نفسه ، ولا عدل ..!

ومبعث الحيرة أننا اعتدنا طوال أعوام أن العدل مفقود عند ما يسمى ” الصهيون ” أو إن شئتم التسمية العامة ” اليهود ” سوى مع بني جلدتهم ولكن إن تعارض موقف بني جلدتهم مع مصالحهم ؛ فإنهم لا يتوانون عن ذبحه كالخروف بلا أسى ..! إنها سياسة صهيونية معروفة  ولعل قضية مصمم الأزياء الشهير عالميا ” جاليانو ” خير دليل على أن العدل ليس غائبا فقط بل مغيبا بعمد مع سبق الإصرار والترصد ؛ وهذا البريء الذي جعل متهما بمزاج الصهينة كان عليه أن يدفع ضريبة لم يقترفها ..!

أليس ثمة خلل مشترك في ميزان العدل ما بين الساميين وبين ” وزير العدل ووكيله ” في قضية المواطن العماني ” هارون المقيبلي ” الذي تلبس عليه مفهوم العدل واحتار إلى أي درب ممكن أن يفضي إليه كمواطن على ” قد حاله ” لرفع مظلمته بعد أن تعدى عليها وزير العدل ووكيله ، وكان من الطبيعي أن يتجه نحو الإعلام – خاصة في وقت تفشت فيه حريات التعبير ووأد مفاهيم الخوف السائدة ما بين الشعوب العربية في ربيعها العربي – لهذا وضع المواطن ” هارون ” قضيته على كتف صحيفة ” الزمن ” التي نشرت مظلمته مع وثائق ومستندات ، وهذا التصرف هو ما أثار بركان العدل بحجة أن كرامته تعرضت للإهانة ؛ يااااا حرام ؛ ماذا عن كرامات الآخرين التي تداس من قبلهم بلا حسيب ولا رقيب ..؟!

ومن هنا حدث تغيير هائل في القضية ، وانصبت التهم على صحيفة الزمن بعدما كانت التهم على وزير العدل ووكيله اللذان أكلا حق المواطن مهضوم الحقوق ” هارون ” وهو الذي غدا لا في العير ولا في النفير ..!

وبدأت محاكمات جريدة ” الزمن ” وصحفييها ؛ الذين قاموا بواجب طبيعي تماما لرفع مظلمة مواطن في مجتمع يشملهم جميعا كما تشمله ، ويبقى اللغز حائرا مطرقا في عقلي : من ظلم من ، المواطن هارون أم صحيفة الزمن أم وزير العدل ووكيله ؛ ألا تلحظون أننا في فوضى الأنظمة وضياع المفاهيم والحقوق تناسينا أول القضية ومشكلها لنجد أنفسنا في مجابهة قضية الزمن ، كما تناسى العرب والغرب قضية استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينية ؛ فأصبحنا اليوم نطالب بأحقية قيام دولة فلسطين في أرض هي أصلا لهم ؟! ، لأننا في زمن أصحاب النفوذ لا زمن المعدمين الذين لا حيلة لهم بل الحِيل عليهم ؛ فهل تلام حيرتي العقلية ..؟!

***

ذكرت الوزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها أنها أفرجت عن الأسيرين الأمريكيين ؛ كي تظهر احترامها لجهود الوساطة التي بذلها عدد من القادة العالميين بينهم الأمين عام ” بان كي مون ” والرئيس العراقي ” جلال الطالباني ” والرئيس الفنزويلي ” هوغو شافيز ” والسلطان ” قابوس بن سعيد ” سلطنة عمان ..

وقد وردت تعليقات كثيرة عن تدخل هؤلاء القادة من أجل الإفراج عن أسيرين أمريكيين في سجون إيران منذ عامين فقط بينما لا يحركون ساكنا من أجل الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل منذ عشرات السنين ..!

وكوني كمواطنة عمانية أقول : لماذا لا يسعى القادة في وطني إلى إطلاق سراح صحفيي جريدة الزمن ؛ أليسوا أولى من الغريب ، وليس أي غريب ..؟!

ثم أليست من الازدواجية أن تسارع منظمة العفو العالمية إلى السلطات العمانية إلى إسقاط الدعوة ضد المدانين ؛ في وقت سارعت فيه السلطات العمانية عينها إلى نصرة الأسيرين الأمريكيين ..؟!

وفوق كل هذا ؛ المطالبة هي إفراج أو إعفاء عن أشخاص ليسوا جائرين على الحق بل المنافحة عن الحق هو ما جنى عليهم ؛ فياله من فارق ..؟!

***

في مجتمع يتفشى فيه القمع ؛ لابد أن نجد سجون زاخرة بالمسجونين ؛ هؤلاء الذين أبت أنفسهم رؤية الظلم يمشي على قدميه بخيلاء ولسان جبروته ينطق يا ” أرض اشتدي ما حدا أدي ” ..!

ولا أحد قدها فعلا طالما اختار أقوام أن يكونوا ضمن فئة ” بني صامت ” فالنعات معروفة عبر التاريخ لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون ..!

في وقت يتخبط فيه السجين المتعثر في مربع ضيق مظلم ؛ لأنه طمح أن يرتقي بأفراد مجتمعه وأن يرمم فجوات المظالم الطاغية باستعادة الحق .. على هذا فإن أقل ما يقدمه الفرد لأخيه الفرد الذي تعثر من أجله ولصالحه ووطنه إلى أن يناصره ، وهذه المناصرة حتى تتمدد بتأثير أعمق وصادق يكون بمظاهرة عامة أو إضراب أو احتجاج أو اعتصام تعددت الطرق والهدف واحد ..

لقد استبشرنا مع نوارة الربيع العربي استعادة عدة مفاهيم كنا نسمع بها وكان إرساؤها كواقع في مجتمعنا حلم جميل كـ ” الحرية ” و” العدالة ” و” الكرامة ” ؛ ولا يمكن لهذه المفاهيم أن ترضى البقاء في وطن لا يقدرها ولا يوفي حقها كاملة غير ناقصة على أصعدة كافة دون أن تتحكم بها الأهواء والمزاجيات باسم الدين أو القانون أو أي حجة دامغة ..!

لهذا على الفرد وهو المواطن والإنسان ؛ أن يثبت فرديته وحقه الشرعي في الحرية والعدالة والكرامة ، من الآن في مثل هذا الوقت وإن ضيّع فرص المطالبة بها ؛ فعليه ألا يعض أصابعه ندما حين يفوته القطار ..!

عليه أن يثبت حقه كصوت وجسد وضمير لأجل من وقف وصارع وكافح وسجن من أجله ، وفي معرض مسؤولية الفرد قام ثلة من خيرة الشباب العماني بسرية تامة في البدء والتخفي في بلد يضطر فيه المرء للتخفي ؛ كي لا تجهض جهوده ؛ قاموا بمشروع جاد ومسؤول بشعار : ” لن نسمح ” فلن نسمح بمصادرة الحرية أو خنقها أو نفيها أو بتر أعضاءها أو قتلها ، لن نسمح للعدل أن يستحيل إلى كائن منفوخ الظلم يرفع من يريد ويقذف إلى الحضيض من لا يريد ، لن نسمح بإرادة هوائية المزاج حيث الريح المصالح تميل ..

” لن نسمح ” بإطباق الشمع الأحمر على صحيفة الزمن لا شهر ولا شهرين ولا حتى ليوم واحد .. هذه المبادرة وهذا المشروع الباذخ بروح الوطنية والحرية ، ” لن ولا ” يقف على قدميه بثبات ، ” لن ولا ” يحقق خيرة أهدافه ، ” لن ولا ” يكون له كيان صامد ثابت حقيقي متوحد بدون مساندة من كافة الجهات والأفراد المؤمنين بحرية صحيفة الزمن وحرية الصحافة في وطن كعمان ..

فحينئذ ” لن تسمح ” حقا ..

ليلى البلوشي

Lailal222@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كُتب في مقال رأي | إرسال التعليق

حمود الشكيلي هرب من عيد فطلع له عبيد !!

قضية حمود الشكيلي هي قضية آخرى في سياق أرشيف العلاقة غير الودية بين قضبان غرفٍ أمنيّةٍ عمانية وبين كلمة حبرها عماني , نستعرضها ضمن استعراضنا التذكيري بتاريخ القمع القانوني أو الإجتماعي على السواء  .

يقول الشكيلي سارداً حكايته : “كنت عائدا من مدينة ” نيودلهي” الهندية  بصحبة شخصين عزيزين أحببت السفر معهما . في أصبوحة وصولي للوطن، عند الحادية عشر صباحا، أتاني رقم غريب، وسألني المتصل مباشرة ” وين حمود أنت الآن؟، اتصل بي أحد يقول إن ” الأمن ” يسأل عنك في البلد ؟” ، زلزلني صوته ومكالمته بدت هي الأخرى مخيفة ، خاصة أن كلمة ” الأمن ” كلمة مخيفة ومرعبة في قاموسي اللغوي والفكري . سألته عمن يكون؟ ” حمود أنا أحمد ود عمك” ، “كيف عرفت أن الأمن يسأل عني؟”  ”سيارة غريبة تسأل عنك في البلد فيها رقم 9 وهم تو أمام بيتكم”  . خفت؛ متمنيا أن لو أعرف من الذي يسأل عني، ولماذا ؟ .. كنت حينها أنتظر استلام سيارتي من شركة استلمتْها للصيانة. عدت شقتي وجلا خائفا: ثم قلت للجدران الخاوية : زمليني زمليني ” بعد أقل من نصف ساعة هاتفني أخي مبينا لي أن الإدعاء العام جاء إلى بيته وبيت الوالدة سائلا عني، وقد استلمت حبيبتي شيماء الورقة وأعطتها إلى أخي. هاتفني أخي مبينا أنهم استلموا ورقة استجواب مفادها ضرورة حضوري لمكتب الإدعاء العام ببهلاء. سألني أخي إن كنت قد أخطأت في أحد أفراد العائلة المشتكية. ثم بينت أني لا أعرفهم كي أخطئ فيهم.. حاول أخي طمأنتي بالتركيز على أنه أحيانا يتم استدعاء المرء بسبب تشابه أسماء ، ثم يتم الاعتذار لهذا المستدعَى كون أن اسمه قد التقى مع اسم شخص آخر ، خاصة وأن 95 في المئة تقريبا من قريتنا كلهم من قبيلة واحدة، فتجد في القرية أكثر من عشرة أشخاص اسمهم حمود الشكيلي، فعائلتي مثلا فيها ثلاثة أشخاص أسماؤهم مثل اسمي. ارتحت كثيرا للفكرة التي حدثني عنها أخي . سألني إن كنت قد ذكرت اسم أحد هؤلاء الثلاثة الذين في الورقة التي في يده في أحد الكتابين الذين أصدرتُهما لقصصي ، فأجبتُه أنني لا أظن أن اسم أحدهم في أيٍّ من قصصي . بينت له أني لا أجيد كتابة القصص عن أي بشر أعرفهم، وإني لا أحب أن أكتب أي شيء قد حدث. أو عن أي شخص أعرفه. اقترح أن نسأل أحد معارف هذه العائلة، وأراد أن يكون هو المتصل، ثم أصررت أنا أن أتصل. تفاجأت بانزعاج الشخص الذي اتصلت به، كان صوته عاليا في المكالمة وقال :” يا حمود أنت ما حد سلم من كتاباتك،اتق الله في نفسك ولا تسب الناس بالقصص ” كيف تقول إنهم يتعاطون الكيف وأنهم حمير؟!”.

ثم يبدأ الشكيلي بالحديث عن القصة موضوع النزاع فيقول : ” بعد تلك المكالمة التي قصدت بها معرفة سبب استجوابي بدعوى “إهانة كرامة” ثلاثة أخوة عدت أقرأ القصة، متذكرا ردود أفعال القراء لها قبل ثلاث سنوات. في اليوم الذي نشرت فيه قصة ” رحلة الحمار ” أحسست بانتصار داخلي عظيم وأني إنسان لا أشبه الكثيرين من البشر ، كون أن القدر قد رماني في خانة المبدعين، نتيجة لكثرة ردود الأفعال الطيبة للقصة، كلمني أناس لم أكن أعرفهم من قبل على الإطلاق . وما زلت أسترجع صوت طفلة أحد الزملاء التي أصرت على والدها أن تكلمني، وقالت لي : ” ليش عمي عطيت الخبزة والجبنة مالك للحمار؟!” .. بعد فترة طويلة ذهبت للبلد، كلما رآني أحد حدثني أنه معجب بالقصة، وباستعادتها لأمكنة متلاشية ومنقرضة من بعض ملامح وجغرافيا ما كان في القرية. بعد شهرين من نشرها في الجريدة جاءني أحد شباب البلد، طالبا مني أن أحوّل اسم شخصية محمد عيد إلى أي اسم آخر في حال قررتُ نشرها في كتاب ، كون أن محمد عيد إنسان حقيقي، وكما بين ذاك الشخص فإن محمد عيد قرأ القصة من ورقة الجريدة التي أُرسلتْ له بعد أن سمع أن اسمه جاء فيها وهو معجب بها كثيرا من هنا قررت أن أغير اسم شخصية محمد عيد القصصية، وهو الاسم الذي كانت في القصة عند نشرها في الجريدة للمرة الأولى إلى اسم آخر عند نشر القصة في مجموعة” شمس النهار من الماء ” وهو اسم  محمد عبيد  . وها نحن كلما هربنا من واقع تفاجأنا بواقع لا نعرف عنه شيئا. وبعد ستة أشهر من صدور المجموعة بدأت هذه القضية.

اسألوا مالك بن فهم :

وبعد أن يجدد نفيه معرفته بالصبي البالغ من العمر خمسة عشر عاما والذي رُفعتْ القضية باسمه يقول حمود : “عرفت بعد أسبوع من بدء المحاكمة  أن أفراد هذه العائلة قد عادوا للسكن إلى بسيا ، وأتوها بعد أن أكملوا أكثر من عشر سنوات في مزرعتهم بمنطقة ” شوه ” وهي المنطقة القريبة من سلوت، وهم مصرون أن القصة تقصدهم وتعنيهم وقد أهانت الأحداث كرامتهم حسب ما يدعون ، علما أن نهاية أحداث القصة تدور في منطقة ” سلوت ” وهي المنطقة التي لا تملك فيها هذه العائلة أي سند يستطيعون من خلاله أن يثبتوا أنهم من سكان منطقة سلوت، وهم قد تحججوا لدى القاضي أنه ” لو لم يكن يقصدنا لاختار مكاناً آخر ، كالحبي أو المعمور” ، وأنا هنا أؤكد أني لم أختر مكان القصة، وإنما مالك بن فهم كان قد اختار قبلي أن تكون واقعته الحربية مع الفرس في منطقة سلوت . فالقصة تتبع أثر المكان الذي انتصر فيه العمانيون، وما كان منها إلا أن تختار سلوت كنهاية لأحداث القصة ولقربها من قريتي ” بسياء ” . وقد عرفت أيضا أن هذه العائلة علمت متأكدة أن الاسم الأول في القصة كان محمد عيد ، وهم يرددون الآن ” سلم من أولاد عيد وطاح في أولاد عبيد “. كما تأكد لي أن هناك من حرضهم على رفع القضية مؤكداً لهم ضرورة قرص الكاتب وأنكم ستكسبون القضية ؛ نتيجة أن اسم أخيكم وارد فيها وأن المنطقة التي تسكنونها موجودة ، وأن المسافة بين بسيا وسلوت محددة في القصة.

 

 

 

ملاحظات قانونية :

ختم الشكيلي سرده بتوجيه بعض الملاحظات القانونية للادعاء العام وهي :

” أولا: كان حريا بالإدعاء أن يتثبت من تاريخ وصول الكتاب إلى عُمان ( كونه طبع خارج البلاد ) وأن يتتبع تاريخ أول تعريف بالكتاب من خلال الصحافة، كون أن المادة الخامسة من قانون الإجراءات الجزائية تنص أنه ” لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ” وإذا كانت هناك حجة فتبدأ من بداية نشر الكتاب للجمهور .

ثانيا : لم يلتفت الإدعاء في القضية إلى أن المادتين رقم  (36 ) و(42) تخاطبان الناشرين ورؤساء التحرير وليس مؤلفي المضمون، إضافة إلى أن القانون يخاطب في تينك المادتين الناشرين العمانيين وهذا ما تؤكده المادة رقم 20 . كما أنه لم يلتفت إلى قانون الأحوال المدنية رقم 66-99 والذي ينص على أن الاسم لا ينسب ولا يعرف في عمان دون أن تصاحبه القبيلة التي ينتمي إليها الشخص “.

 

نشرت شهادة القاص حمود الشكيلي في ملحق نون التابع للجمعية العمانية للكتاب والأدباء في ديسمبر 2009 بمعرفة القاص والكاتب سليمان المعمري

 

كُتب في رئيسي, علاقة القُضبان بالكلمة " أرشيف" | إرسال التعليق

وزارة التربية!

       مبنى التربية يحطم “الأرقام” في عامه السادس من الإنشاء !!

    وزارة التربية هل كانت بنيّة بناء مفاعل نووي أم مبنى إداري !!

مسقط – الزمن:

كشف سيف بن سعيد الاخزمي مقاول مشروع مبنى التربية والتعليم الجديد الجاري العمل فيه منذ ستة اعوام والكائن بمنطقة حي المطار في حديث خاص لـ” الزمن” ان جملة من الحقائق الجديدة والمسببات هي التي ادت بدورها الى تأخر انجاز المشروع وزيادة كلفته بنحو 20 مليون ريال عماني حتى الان عن قيمته الاصلية والبالغة 11 مليون ريال منها على حد تعبيره كثرة الاوامر التغييرية وتعديلات التصميم المستمرة .

الانطلاقة

يقول الأخزمي ” المشروع بدأ من 6 سنوات والمناقصة طرحت في عام 2004 وتم فتح مستنداتها في ديسمبر 2004 ورست على الشركة في شهر مارس من عام 2005 ، وتم اختيارنا على اساس الاقلية في السعر بجانب كوننا شركة محلية “.

وقال بدهشة ” تناهى الينا بعد ذلك من قبل مسؤول بالوزارة ترشيح شركة اخرى أعلى منا قيمة ، ولكن بسبب موقف مجلس المناقصات الذي يحسب له ذلك تم اسناد المشروع إلينا ” وبمشاعر الاحباط يقول ” وليتنا لم نحصل على المشروع “.

واضاف ” بعد المراجعات العديدة من قبلنا للوزارة ومقابلة كبار المسؤولين فيها تم الحصول على الموافقة لبدء المشروع في شهر اكتوبر من عام 2005 ، أي بعد عشرة اشهر من تقديم المناقصة وذلك لمدة سنتين وبعقد قيمته 11 مليون ريال عماني.

مفاجأة

يضيف الأخزمي ” بعد حصولنا على إذن بدء العمل استلمنا الخرائط التنفيذية من قبل الاستشاري كما هو معمول به في نظام المقاولات ولكننا فوجئنا باستلام خرائط مغايرة وبشكل نهائي لخرائط المناقصة التي تم دراسة سعر المناقصة على اساسها “.

ويستمر ” بدورنا قمنا باصدار رسالة إلى الوزارة والاستشاري بحفظ حقوقنا نتيجة هذه التغيرات والاعمال الاضافية وزيادة القيمة المادية والوقت اللازم ، وتم الرد علينا بالقبول من قبل الاستشاري “.

ويواصل حديثه ” بعد ما يزيد على ثلاثة اشهر ونصف من بدء العمل والتي تم فيها الانتهاء من صب الاساسات كاملة وردت الينا رسالة من قبل الاستشاري تتضمن ايقاف العمل في المشروع وذلك لإضافة طابق تحت الارض ، وبعد اجتماعنا مع الوزارة اتضح أن سبب الايقاف هو مقترح لاضافة دور تحت الارض لم يكن واردا في خرائط المناقصة أو الخرائط التنفيذية وبعد الاستفسار عن وجود تراخيص لذلك اوضح لنا الاستشاري حصوله على الموافقة من البلدية ولكن شركتنا لم تكتف بذلك وتم توجيه رسالة للوزارة”.

ويقول الاخزمي ” هذا الطابق سوف يتسبب في مشكلة كبيرة ، وتم احاطة الوزارة برأينا واننا سوف ننفذ الامر الصادر دون تحملنا المسؤولية “.

غياب جهات الاختصاص

عن دور جهات الاختصاص في المشروع يقول سيف الأخزمي ” انتظرنا رد الجهات المختصة او حتى زيارة معاينة وتم ترك الموضوع برمته على استشاري الوزارة حسب ما يراه مناسبا “.ويستطرد الاخزمي في الحديث “ومن ذلك الوقت والمشروع يتاخر بين الحين والاخر بسبب كثرة الاوامر التغييرية وتعديل التصميمات عدة مرات ، بالاضافة إلى التاخير في الحصول على الموافقات على المواد المستخدمة والرسومات “.

ويضيف ” بداية عام 2007 تم ارسال رسالة إلى الوزارة والاستشاري بعدم كفاية كمية الحديد الموجودة بالعقد، واوضحنا في رسالتنا الكمية الاضافية المطلوبة والتي تصل إلى حوالي 2500 طن ، ولم نحصل على أي رد خلال عام 2007 كاملا ، وقمنا بشراء ما يصل إلى الف طن من الحديد من حسابنا الخاص حتى لا يتعطل المشروع اكثر ، هذا بخلاف كمية الحديد الموجودة بالعقد “.

ويكمل مقاول المشروع ” بداية 2008 تم ايقاف المشروع كاملا لعدم وجود الحديد الكافي ولمدة ستة اشهر ، وتمت مخاطبة الوزارة عدة مرات وتم تشكيل لجنة من الوزارة وتم تعيين مكتب هندسي ومدير للمشروع ونتيجة للاعطال السابقة تم تعديل الاسعار والتي بلغت حتى الان 20 مليون ريال “.

الخسائر 2.5 مليون ريال

يقول سيف الاخزمي ” وهنا اود التأكيد على ان العديد من الفواتير التي قدمت إلى الوزارة نحصل على جزء يسير من قيمتها ، فمثلا فاتورة تصل إلى مليون ريال نحصل على 200 الف ريال فقط على الرغم من انها تتضمن مطلوبات سير العمل “.

ويضيف ” ان جملة الخسائر التي سجلتها الشركة حتى الآن بلغت 2.5 مليون ريال على الرغم من ان الشركة كانت يمكن ان تحصل على الملايين من مشاريع اخرى وتحقق لها دخلا مجزيا ، وأؤكد مجددا على ان المشروع يمكن أن ينتهي بنهاية 2012 حيث ان المشروع جاهز ولكن الاوامر التغييرية هي المعطل وبهذا لانعلم متى سوف ينتهي تحديدا “.

ويؤكد الأخزمي ” نتعرض في الوقت الراهن للعديد من الضغوطات اكبرها المصاريف المالية للشركات المنضوية تحت مظلة المشروع وعددها ست شركات ومصاريف عمال الشركة وعددهم اكثر من 420 عاملا ناهيك عن هدر الوقت “.

مكافأة سرية

يواصل سيف الأخزمي حديثه لــ “الزمن” بقوله ” الوزارة قدمت لنا مكافأة مجزية من اجل زيادة الضغط علينا وتصريفنا عن الاستمرار في المشروع والاساءة إلى سمعة الشركة بعد سنوات من عمرها ، والتي سوف نقاتل حتى يبقى سجلها نظيفا ، اكتشفنا من خلال اصدقاء لنا في المؤسسات المصرفية ارسال الوزارة رسالة سرية إلى البنوك من مسؤول كبير بالوزارة بعدم منح الشركة تسهيلات مالية ونحتفظ بنسخة منها ، والاغرب عدم صدورها من دائرة الشؤون المالية بالوزارة ، وبعد عرضها على المسؤولين بالوزارة في اكثر من مناسبة اكدوا انهم لاعلم لهم بإصدارها “.

السرعة في اتخاذ القرار

حول الأعمال الخارجية للمشروع يقول الاخزمي ” تم تغيير الاعمال الخارجية كاملة في فبراير 2010 والتي تتضمن الخدمات مثل الصرف الصحي والتشجير والمباني كغرفة الحارس وغيرها والخدمات الكهربائية وتمديد المياه والطرق ، وتم تقديم السعر الجديد في ابريل 2010 ، وبعد مخاطبات ومفاوضات مع الوزارة بالرد على عرضنا لم نحصل على اي رد ، ولكن تناهى الينا نية الوزارة اسناد الاعمال الخارجية إلى مقاولين آخرين دون موافقة منا ، ولم نعترض على ذلك “.

ويكمل ” حاليا وبعد فشل الوزارة في اسناد الاعمال إلى مقاولين آخرين تم اصدار خرائط جديدة في شهر مارس 2011 ، وتم تقديم عروض اسعار مرة اخرى في يونيو 2011 ، ولم يتم البت فيها حتى اليوم “.

كما ورد في جريدة الزمن الثلاثاء 20-9-2011

كُتب في ألهذا أوقفت الزمن؟! | إرسال التعليق

شنون في دار الأوبر (كسّارة البندق)

بين الفصل الثاني والفالس الختامي:

-          شكل اللوحة في الفصل الثاني كان مكتملا حيث المضمون الروحي السامي وعنصر الصراع الدرامي بإعتقادي أن تشايكوفسكي كسر التقليد الموسيقي الموروث

-          فعلا،، أكاد أن أشعر بالألوان الساطعة والأرواح الجميلة تسكن مدارات من حولي في العمق والسطح فلا تكفي قراءة خرافة هوفمان حتى يكمل تشايكوفسكي المشهد بألق واقعي .. ترى ما رأي الأستاذ شنون في ما كان؟!

شنون: حسنا .. بإعتقادي و للحس الموسيقي –عفوا- ولكن هل تعلمون أن الموسيقى بالأصل لا تكتب بالألف المقصورة بل هكذا موسيقااااااااا – … يقاطعه الأستاذ سمائي: جميل جميل ، ولكن مارأيك بالفصل الثاني من المؤلفة؟!

شنون: أستغرب بشدة أن لا تواجد للطبول بكثرة!!

عبدالحبيب: أممم .. بأعتقادي أنك من محبي المدرسة السويدية في التأليف الاوبرالي؟

شنون : ههههه حسنا .. كشفتني .. أنا من محبي المدرسة الطمبورية العتيقة !!

عقد سمائي وعبدالحبيب حاجبهما فأشاحا بناظرهما إلى المسرح تكملة للفالس الختامي ورقصة التمجيد إلى أن تصحو كلارا من نومها فتجد لعبتها “كسارة البندق” بجانبها.

كلاكيت تعريفي:

شنون بن عبدالمتقي مرشح للفترة السابعة للمرة السابعة على التوالي ، عامل بزنس ومرتاح جدا يملك ميتسوبيشي باجيرو حليبية اللون وملابسه تُفصل من ابن النعماني أبن ولايته السعيدة به حتى حدثت القلبة النوعية الغير متوقعة من هؤلاء البشر فأوجدوا ما يدعى بالتقنية الثالثة و .. الأوبرا.

كلاكيت تعريفي آخر:

كان راهباً فرنسياً يعلم الناس أصول دينهم. وكانت هلويزه إحدى تلميذاته أحبها وأحبته ولم يكن مسموح للرهبان الكاثوليك الزواج فهرب معها وحملت منه.

أكشن:

يبحث شنون دوما عن مريدين فهو مترشح لفترة عظيمة من تاريخ برلماننا ذو السطوة الكبيرة من حديث المجالس والمقاهي والحانات والواتس آب ، يقول على حسابه في الفيس بوك –إذ أنه لم يتقبل التويتر منذ البدء ويعتبره إحتكار للغة والكتابة معا في محدودية عدد الكلمات- خرج لنا مترشح في الخوير ليقول لك وأنت تستعد للإنعطاف في دوار حركي مزدحم بكل آليات العصر والبشر والكائنات الماشية والطائرة من حوله حيث لا تأبه حتى لأي فاتنة وإن كانت “أمرأة” لا تأبه أنها كانت ترغب بخليل في تلك اللحظة فالوضع لا يحتمل ترتيب الأولويات وقدمك على دواسة البنزين والمكابح تتنظر لبس قلنسوة الحرب وعبور الدوار بأمان ، ليبزغ من يزيغ إنسانيتك الممنوحة من لك من عند الرب ليقول لك تطوع بصوتك وكأن المجلس عمل تطوعي خيري يراد به وجه المولى ، إذ من المتوقع أن الهيئة العمانية للأعمال الخيرية هي من تدير الإنتخابات البرلمانية. رفقا بنا!!

كم كبير من التعليقات والمشاركة بالحالة و”أعجبني” كان من خلال هذه الكلمات .. فكيف بها تخرج من مترشح أتى من قرية ريفية ويحمل ثانوية صناعية عمل في مصنع البسكويت ل23 سنة وجل مشاركاته الإجتماعية كانت في الأعراس والأعازي وحفلات الشاي المقامة خارج البناء العمراني بقليل. عموما شنون يملك عدد لا بأس من الأصدقاء على الفيسبوك فعمل طلب الصداقة لا يستدعي أكثر من -كليك- وهي كانت أولى مشاركاته الإجتماعية الغير المألوف عن قريته –قبل أن يتقدم بالترشح- وحظى بصديق من كوستاريكا والجبل الأسود ايضا.

يملك شنون خيمة أنتخابية كتلك التي نراها على اليوتيوب للمترشحين في المجالس النيابية والبرلمانات العربية ما عدا شيء بسيط واحد ، لا مكرفون ولا منصة ، فلا داعي لهما فجل الأمر أن الإجتماعات الشعبية والتعبئة الكاملة للجمهور وشحن الذمم والضمائر تكون خلال الساعة الثانية ظهرا و من ثم في الثامنة والنصف مساءا.

شنون يتحدث للجمهور في كل مكان حتى أنه عين شخص في وظيفة رائعة وودودة جدا، وظيفة “شنون الإلكتروني” فلا داعي أن يبقى طول اليوم أمام الإنترنت حيث أن هنالك مقتضيات ومطالبات وطنية يجب أن تنظر في أرض الواقع خارج منظومة البنى التحتية بكيلومترات بسيطة تحمل رمزية يرتفع بها العقل من ناحية و أستجمام فكري وبدني من ناحية أخرى إذ كان المستوجب في أجندته الإنتخابية بحث قضايا التعمير وحريات المرأة و إيجاد خطة بناء أجيال مكتملة المراحل العمرية والقضايا العامة للمجتمع الشنوني العابر بمرحلة تغيير جذري بحكم الصلاحيات التي ستبلورها وترسمها وتلونها اللجنة البلورية الوطنية القومية العليا لبلورة صلاحيات المجلس. وشنون يبحث الشأن العام مع مستشارينه القدامى بكل جهد وعمل مضنى في تلك الأماكن البعيدة عن التوتر والأزمات البشرية التعيسة.

أوبرا تايم Shnoon AbdulMutaqi:

هكذا كانت الأستيتيوس لشنون وهو يستمتع لرائعة تشايكوفسكي مرمي على مقاعد كبار الشخصيات يتحسس خنجره الفضي المصقول بحرفنة عالية معدلا من هندسة وشكل دشداشته الكحلية كل نصف دقيقة لدواعي إحترام كل نوتة وصولافية تخرج بموافقة حركة المايسترو البولندي ، فالقبائل تقدر الموسيقاااااا حسب مفهوم شنون الواسع للأوبرا ، حسنا .. شنون “بتاع كله” وله هدف أن يصل إلى سدة المجلس بكافة الطرق الشرعية و الملتوية الشرعية “واجد فنان هذا” هكذا قالها شنون وهو يبتسم للأستاذ سمائي من على يمناه حينما سقط التشيلو من على يد العازف ولقطه بكل إحترافية بالغة أثرت و أنبهر على إثرها شنون ما جعله يستمع فقط إلى ألحان ذلك العازف فقط!!

يدور حوار شائك الآن على الفيسبوك عن مدى شرعية الأوبرا دينيا ويرد شنون الإلكتروني : الأوبرا فن والفن هو أبراز الذوق الرفيع من الأذى إذا تصدير ونشر الفن صدقة –بتصرف- هكذا قالها شنون الإلكتروني وهو العارف بكل شيء فهو المترشح حامل شعار البُعد والبُعد الآخر ، فمقاربة الأبعاد ضرورية –حسب ما يقول في التعليق الآخر السائل عن توضيح أكثر عن الرد الأول- ضرورية جدا لكل أطياف وتشكيلات المجتمع الخّلاق فالاخلاق حميدة بالفطرة ولذلك وجب ديننا فطرتان لا ثلاث ، فالثالوث محرم عقائديا وإلا صرنا غنيمة سهلة للمبشرين ومنتهكين حرمات عقولنا الغضة.

شنون يشاهد رقصة تصور بها جيش ملك لفئران يحارب الدمى بقيادة الفارس المتشكل من تلك الكسّارة والتمايل والتمازج بينهما دعى أن يشرح الاستاذ عبدالحبيب له ما يكون “هنا توضح المعركة الدائرة بين ملك الفئران وكسارة البندق” دون هوادة أجتاز مراحل تفكيرية عميقة تكاد تكون عمياء عليه في السابق إذ أكد له المشهد أمامه أن الفئران كائنات تنتزع رغبة العيش تبحث عن إرادة للبقاء وإن كانت هنالك دمى و كسّارة ترغب في سد الطريق على تلك الرغبة. “يا إلهي .. وابوي” .. هكذا نطقها صراحة وبكل أنفعال قروي “كيف أريد أن أفوز بالكرسي البرلماني وهنالك فئة تنادي وتقاتل وتعمل العقل وما تملك من مصادر وموارد في نشر مفهوم الرغبة في حرية أكبر للتعبير عن الرأي و خلق إعلام أوسع وأنزه، أنزين .. بسوي مسج”

“حط حرية تعبير وإعلام في الأجندة وأنشرها على الإنترنط”  عفوا .. شنون لم يدرك بعد أنها إنترنت.

دارت رحى الكيبوردات والبوستات والبرودكاستات والواتس آبات تدرف تلك العبارة وأتسعت التاويلات المغناطيسية والمطاطية من قبل شنون الإلكتروني أنه يجب حرق مراحل في الإعلام المقدم وتوسعة رقعة إحترام العقل الإنساني والزج بدماء شابة فتياتية جميلة لهذا المجال الحيوي الآخذ بالإتساع كالثقب الأسود مع الأخذ بكسّارات البندق مثال حي في حرية التعبير.

تفكير بعيد جدا :..

قفل شنون عائدا إلى منزله في القرية التي تبعد حوالي 130 كلم عن مطعم دوستين ، ليفكر وهو على الطريق كم جنى تشايكوفسي من المال لقاء هذه الموسيقاااا.

يتبع …

كُتب في رئيسي, مختارات | إرسال التعليق

لنا إعلامنا ولكم إعلامكم

كتب: عبدالله بن سالم الشعيلي.

“لنا إعلامنا ولكم إعلامكم , لا حجة بيننا وبينكم يحكم الجمهور فيما بيننا”.

مقولة أطلقها أحد الشباب فكان لزاما عليّ إيضاح العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام البديل.

الإعلام التقليدي الذي هو عبارة عن وسائل الإعلام التقليدية التي عرفها الناس منذ مئات السنين من صحف ومجلات ووكالات أنباء وإذاعة وتلفزيون تقف اليوم جنبا إلى جنبا في مواجهة الإعلام الحديث أو الإعلام البديل أو إعلام الانترنيت الذي أصبح اليوم هو الإعلام البديل عن الإعلام التقليدي الذي غالبا ما تهيمن عليه الحكومات أو طبقة من أثرياء الناس.

باختراع الانترنت بدأ الإعلام البديل يتبلور فيما أطلق عليه مصطلح المواطن الصحفي الذي بات فيه كل مواطن في أي قطر من العالم وفي أي زمان ومكان يكتب ويحرر وينشر ويذيع كل ما يرغب فيه بدون المرور عبر أي قنوات إعلامية أخرى، فبات المواطن هو نفسه صحفي. وتطور أمر هذا المواطن إلى أن صار بإمكانه التجديد من أخباره والأحداث التي تحصل له من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمنتديات الإلكترونية التي باتت تتسابق في نشر ما هو جديد ثانية بثانية.

على الجانب الآخر بقي الإعلام التقليدي أو إن صحت تسمية البعض له بالإعلام الديناصوري حبيس الكثير من البيروقراطية والروتين والرقابة ومسكون بكثير من الخوف والوجل من نشر أي شيء حتى لو كان أمرا معلوما لدى كل الناس اعتقادا أو خوفا من أن يؤثر ما ينشر على اتجاهات الجمهور وتعديل آرائهم، ويبدو أن القائمين على هذه الوسائل لم يعلموا أن ما يقومون به يساعد ويسرع في تقويض إمبراطورياتهم الإعلامية التي يتربعون على عروشها.

الأحداث الأخيرة التي تحدث في وطننا العربي الكبير والتي أسماها البعض ” بالربيع العربي” أظهرت وبما لا يدع مجالا لأي شك أو ريبة بأن بعضا من وسائل الإعلام التقليدي لم تستطع مجاراة ما يحصل على أرض الواقع واكتفت بالتفرج من بعيد على ما يحدث على الأرض. لم ينقل هذا الإعلام الصورة ولا حتى جزء منها وترك المجال برغبة منه إلى الإعلام البديل الذي تفنن وأبدع في نقل كل ثانية من تلك الأحداث سواء بالكلمة أو بالصوت أو بالصورة وأصبح المواطن في أنحاء الوطن العربي وبكل بساطة يحصل على المعلومة والخبر بسرعة تفوق سرعة الصوت والضوء.

هذا الشاب نفسه قال لي “لسنا بحاجة إلى إعلامكم التقليدي” نحن لسنا بحاجة إلى معرفة أخبار الوزير الفلاني والمسؤول العلاني، لسنا بحاجة إلى الاستماع إلى أغانيكم ومسيراتكم الوطنية، ولسنا بحاجة إلى معرفة ما يجري في تونس أو في مصر. نحن بحاجة إلى معرفة ما يجري على أرضنا وما يحصل لشبابنا، نحن بحاجة إلى إلقاء الضوء على أنفسنا والتركيز على وطننا وإظهار مواطن الخلل فيه ومحاولة إصلاحها. وما دام هذا الأمر لم يتواجد في إعلامكم فدعوه لكم، شاهدوه أنتم بأنفسكم نحن لنا إعلامنا ولكم إعلامكم ولنترك الفصل بيننا للجمهور والمواطن نفسه لتحديد وتقرير ما يتعرض له من وسائل الإعلام.

وجهة نظر شخصية: أيا كان ما يجري في الإعلام التقليدي أو الإعلام البديل لن يستغن أحدهما عن الآخر فكل وسيلة بحاجة إلى الأخرى وتبقى البدائل مطروحة أمام الجمهور لتحديد ما يتعرض له، ولكن يبقى على الإعلام التقليدي أن يواكب أحداث ما يجري لا أن يدسها في التراب ويبقى على الإعلام البديل أن لا يثير الزوابع التي تؤثر على رؤية ما حولنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ashouily@hotmail.com

* الكاريكاتير للرسّام :خليفة الملّا

كُتب في مقال رأي | إرسال التعليق

لماذا الزمن؟!

- لأنّ الزمن كانت مع المواجهة والصدمة ,مع الإيقاظ ضد إخفاء الحقائِق ، لأنها رأت أن الاعتراف بالمشكلة هي البداية لتشخيص الأسباب ووضع الحلول الممكنة.

- لأن الزمن ليست للإعلان فقط.

- لأن الزمن لم تسع لتحويل سواد الواقع إلى درجة التفحّم بوجدان صادم دون أن تكلف نفسها فهم الواقع وإصلاحه.

ولأنها لم تصارع من أجل موقع الصدارة بين أخريات .

الزمن رجّح كفة “الزمن” لأن الزمن يقول لابد أن يكون هناك شيء ما يقود الأِشياء

هذا الشيء تتفق ارادة ما على وجوده!

- لأنّ الزمن ليست آثمة

الزمن معاندة ..قالها أحدهم!

يضغطون بعضنا ببعض

كما يضغطون على الزمن بالزمن……….

- لأن الزمن ليست جمادا

وهم يعتقدون أن الأشياء كلها جماد

والصمت ميزة الجماد!

موسى البلوشي

كُتب في مقال رأي | إرسال التعليق

من أين لك هذا ؟!!

كُتب في كاراكاتير | إرسال التعليق

التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق

التاريخ لا تغيره الأسماء بل الحقائق

 

الزمن لا يتوقف والتاريخ لا يتوقف والحقيقة تنطلق إلى الأفق ليراها كل الناس اياً كانت مكانتهم وألوان كراسيهم ، تعلو الحقيقة دائما مهما كان الضباب يملأ المكان. هكذا يمكنني أن أقول في قضية ” جريدة الزمن ” حينما أصدر القاضي بالأمس حكما بإيقاف صدور الجريدة لمدة شهر كامل، ومن ثم سجن زملاء المهنة لمدة خمسة أشهر. حكم رغم أنه لن ينفذ بهذه السهولة إلا إنه ضرب الصحافة العمانية في المفصل، وعلّق أحلام الحرية على طريق ليست له وجهة، وجعل من الصحفي ذلك الشخص الذي قد نختلف معه مهنيا إلى مذنب يتلقى سياط العقوبة لأنه قال ” لا ” في وجه من قالوا ” نعم “. إذن حكمت المحكمة على الصحيفة التي وقفت كثير الى جانب الصوت الذي لا يسمع ، وعلى الموظف الذي تحدث عن سنين الظلم في وزارة العدل، وعن الزملاء الصحفيين الذين كانوا يبحثون عن الحقيقة، وليس سواها وأن اختلفنا معهم في الطريقة والنهج. بالأمس أختصرت المسافات الزمنية وأصبحت ” الزمن ” مجرد كلمة واحدة نطقت هكذا وبصوت عال: ” إيقاف “.

لقد شهدت الساحة العمانية في الفترة الماضية اهتماما واسعا بقضية صحيفة الزمن، ليس لانها متعلقة بوزير العدل، وإنما لأنها قضية عامة تمس أبسط الحقوق الإنسانية للمواطن مهما كانت رتبته ومكانته الإجتماعية، فقد أصبحت القضية حديث الشارع لأنها تحمل مفارقات غريبة منها ان يتم فتح سجل قضية بإتصال هاتفي، وإن يحال الصحفي الى المحاكمة قبل التأكد من صحة المعلومات الواردة في قضية محاكمة الصحيفة، مفارقات تحمل كثير من الإحباط في حق الصحافة.

ولأن الصحافة ليست لأحد وليست ملك لجهة او فئة إنما هي ملك للمجتمع فقد شعر الكثيرون بالأمس بالكثير من الإحباط الدهشة أن يصدر هذا الحكم وإن كان أوليا بحق صحيفة يومية تجرأت أن تتحدث عن معاناة المواطن و أحوال الوطن مهما كان لون السياسة التحريرية التي اتبعتها في ذلك. لقد تجرأت الزمن في وقت صمتت فيه الكثير من الصحف اليومية التي تعتبر قديمة قدم نشأة الحكومة عن مناقشة أبسط قضايا المواطن ، وصمت فيه رؤساء التحرير واكتفوا بالمتابعة عبر الورق والشاشات عن جلسات المحاكمة التي قال عنها القاضي ” إنها ليست مسرحية ” ، ولم يتجرأ أحد رؤساء التحرير أن يكتب عن القضية من باب الوقوف المهني إلى جانب زميل المهنة، وليس ذلك بغريب فقد تعود الكثيرون أن يصمتوا وأن ينتظروا الهبات وان يتغاضوا عن كل شيء، نعم لقد اتقنوا هذه الأسطوانة الغريبة وقد كانت لنا معهم تجربة.

وكان من المثير للشفقة أيضا أن يتم محاسبة الصحفيين في وقت تتجه فيه معظم شعوب المنطقة إلى مزيد من الحرية ومزيدا من الإنطلاق نحو مشارف ” السماء ” بحثا عن الخلاص. لقد كان صباح الأربعاء بالأمس غريبا على كل صحفي غيور على مهنته وعلى وطنه وعلى أصدقاء مهنته ، فمهما أخطأت الزمن ” وهذا افتراض ” فإن ذلك لا يعني أن نصمت ونغض الطرف، بل على الجميع ان يقول ويتحدث ويقول كلمته تجاه محاكمة صحيفة لم يكن خطأها سوى إنها نقلت قصة ” موظف عماني من أبناء هذا الوطن الممتد في عروقنا ” قال بأنه تعرض للظلم من وزارة العدل.

إّذن حكمت المحكمة بالأمس، لكن الحكم لن يمر علينا بهذه السهولة، لأن جميع المنتمين الى هذه الصحافة والى هذا المجتمع لن يصمت حيال أن تتعرض احد وسائل التعبير العام الى الإيقاف ولو ليوم واحد فقط، لأن الزمان له مساره، وهذا المسار لا تغيره ” الأسماء ” بل تغيره الحقائق ، نعم ” الحقائق وحدها ” هي التي تصنع الزمن والتاريخ وليست الكراسي والأماكن والألقاب، وسنحلم كما تعودنا أن تبقى الصحافة العمانية حرة مستقلة.

تركي بن علي البلوشي

Turki.balushi@gmail.com

صحفي اقتصادي

كُتب في مدونات | تعليق واحد

أرشيف علاقة القضبان بالكلمة :خميس قلم الهنائي .. المحبوس بسبب الحاسد والبخيلة !!

أرشيف علاقة القضبان بالكلمة :

خميس قلم الهنائي .. المحبوس بسبب الحاسد والبخيلة !!

 

” لقد طلب منك أن تكتب، وها أنت كعادتك تماطل نفسك، تتشاغل بملذاتك الصغيرة، كأنك تكيد للزمن”، هكذا بدأ الشاعر خميس قلم شهادته عن ملابسات توقيفه عام 2002 بسبب نصه السردي “الحاسد والبخيلة” الذي فاز بجائزة في ذلك العام ضمن مسابقة الملتقى الأدبي للشباب التي كانت تنظمها آنذاك الهيئة العام لأنشطة الشباب الرياضية الثقافية .. ويضيف : “تنفق وقتك في الصمت، تهدر وقتك في تأمل إله الليل: لعلّـك تلمح الحقيقة في شاشته الملطخة بالدماء. هل تمتحن قدرتك على مراوغة الحبر؟ لكن لم يتبق لك إلاّ أقلّ القليل من الوقت، هيا، ما عليك سوى أن تقفز على أرض الذاكرة وتصطاد من الماضي وقتك الضائع هناك بين جدران الخيبة .

محبس ساحر بهلا :

وبعد تلك المقدمة المليئة بالتساؤلات والشعر يبدأ الشاعر بسرد الحكاية : “كنت غارقاً في وحدتي حين تم استدعائي – هاتفياً – إلى مركز شرطة البريمي، وذهب تفكيري أنهم يريدون شهادتي في موضوع يخصّ بعض زملائي الذين تعرضوا لعملية نصب من أحد المحتالين المحتاجين. مضيت بعد المغرب إلى المركز ليستقبلني الضابط المناوب ببالغ الفتور طالباً مني أن أضع محتويات جيوبي في الأمانات لأنني سأقضي الليلة في ضيافتهم، حاولت أن أكظم توتري وأنا أساله عن سبب التوقيف، فناولني بثقة ورقة فهمت منها أنني مطلوب في شرطة بهلا لموضوع يتعلق بالقصة الفائزة في الملتقى الصيفي 2002، استأذنته في إجراء اتصالين هاتفيين قبل تسليم النقال، خابرت زوجتي مؤكداً لها أنْ لا تقلق ” مجرد سوء قراءة سيكلفني أن أقضي الليلة في ( التخشيبة) ” محاولاً أن أوازن اضطرابي ببعض المرح، بعدها تحدثت إلى أخي وطمأنني بدوره: آن الأوان لاستخدام السلاح الفعّال ( العلاقات الشخصية )

[ علمت فيما بعد أن مركز شرطة بهلا قد وصلته مذكرة من قاض بالمحكمة الابتدائية لإلقاء القبض على المواطن خميس قلم وإحضاره للمثول أمامه، ولما لم أكن متوفرا حينها في بهلا فقد أُرسل فاكس إلى مركز شرطة البريمي - الولاية التي أعمل فيها- بضرورة احتجازي خصوصاً أنني في منطقة نفوذ عمانية تقع بعد نقاط الحدود]. ودخل معي السجن أحد السكارى، كان يجد بين جدرانه وظلامه ما لا يجده من متعة خارجه، وتلك قصة يطول سردها “. ولأنها قصة يطول سردها فان خميس قلم يتجاهلها ويعيدنا إلى المكان الذي احتُجز فيه : “السجن، الحبس، التوقيف، الكركون، المعتقل .. أيّ من هذه المفردات تليق بالمكان الذي يحاصرني بغرابته: أربع زنازين متلاصقة تنتهي بحمّـام نصف مكشوف، صنبور خارجي واحد، عفونة، بشر أنصاف عراة بفعل خنقة الصيف متخذين من فراشي الأسنان القديمة معاليق لدشاديشهم وانتظارهم، لا مراوح، ساحة بحجم المستطيل المخصص لحارس المرمى، فتحات سقفها أصغر من عيون شباك المرمى، أصغر بكثير، بالكاد ترى الظلام من خلال سقف الساحة، وبين الزنازن الأربع والساحة ممر إسمنتي تكدّس تحت ضوئه الباهت مدمنو اللعب بالورق، وآخرون يقطّعون وقتهم بتقاذف النكت الفاجرة أو مواساة متهم اقترب يوم محاكمته، و أنا بين تنهدات الشكوى وكركرات المرح تائه في صحراء الأسئلة: ماذا سيحدث لي؟ كيف سأحمي نفسي من فضول هذه العيون؟ قرابة مئة عين تتلصص على النزيل الجديد، في أي قرنة سأبيت الليلة؟ وهل سيغمض لي جفن أصلاً؟ باغتني أحدهم بسؤال عار من الحياء والتهذيب: ” مو تهمتك الآخ؟”،، أسارع بالإجابة ” السحر ” ظاناً أنني بذلك سأزرع الخوف في نفوسهم خصوصاً إني من ( بهلا).

[ علمت بعد ذلك أن معظمهم ضحايا الجهل وحسن النية، وقد أظهروا لي لطفاً صادقاً حين اعترفت لهم بسبب توقيفي ولم يبخلوا بجمل المواساة، وأنا بدوري واسيتهم قائلاً " يا ما في السجن مظاليم " ]

• توصيلة مجانية :

وبعد أن قضى ليلة في التوقيف يبدأ خميس بسرد أحداث اليوم الثاني : ” الساعة السابعة صباحا، يزعق أحد أفراد الشرطة باسمي مذيـّـلا بلعنة القبيلة:

• خميس بن قلم بن خميس الهنائي

• نعم

• تعال

أخرج معه، أنتظر على أحد الكراسي، أفهم من الحوارات حولي أنهم يستكملون الإجراءات الورقية لنقلي إلى محطة قادمة، وأنا كنعجة تساق إلى حيث لا تدري، مستكيناً أطيع أوامرهم المضجرة: تعال، اجلس، وقّع، خلا، هل يحتاج المرء إلى كل هذه الجلافة ليكون شرطيا؟! وهل سرق الكاتب من مال البلاد شيئا ليستحق كل هذه القسوة؟! المحطة القادمة مركز شرطة حفيت لتسليم الحمولة الآدمية إلى عمـّال آخرين، ومنها إلى مركز شرطة السنينة لتقوم بدورها بأخذك إلى مركز شرطة عبري ثم في منتصف المسافة ستلتقي بدورية من مركز شرطة بهلا، ويكون وقت الدوام الرسمي حينها قد شارف على الانتهاء.. لن يراك القاضي اليوم” .

وبسخرية عالية يواصل الهنائي سرده متذكراً الحدث الذي مضى عليه سنوات ، مطلِقاً سؤالاً تهكميا لنفسه: “لم هذا التذمر أيها الكاتب! ستتشرف بقضاء ليلة مجانية في توقيف شرطة بهلا المكيف، وقد حظيت قبلها بتوصيلة مجانية من البريمي إلى بهلا .. كم أنت محظوظ!” . ويضيف : “ظهر ذلك اليوم قرصني الجوع ، فأنا لم أذق من مرق العشاء إلاّ ما يسدّ الرمق، ولم أفطر هذا الصباح، استبطأتُ الغداء، وأخبروني أنني وصلت بعد الغداء، لدغني الجوع، حينها استيقظت غرائزي البدائية وهببت أمسك بقضبان الباب الموصد أصيح مهدداً بالقانون إذا لم يوفروا لي حاجتي الغذائية. فما كان منهم إلاّ أن أحضروا لي من طعام الشرطة الخاص ( مكبوس عوال) وأقسم أنني ما زلت أتلمظ طعم تلك الوجبة كلما تذكرت. ولم يكن ذلك أحسن ما حدث لي يومها، ففي المساء وصل أعزّ أصدقائي واحتشدوا في صالة الاستقبال محاطين بدهشة رجال الأمن.. قدم الرفاق ليقولوا ” نحن مع الكلمة ” ومنحوني يومها وساماً فخرياً مازلت أعتز به”.

ولأن خميس الهنائي شاعر يُدرك – في لاوعيه ربما – أن سبب توقيفه السرد لا الشعر ، فانه يلوذ بالشعراء في ساعة كهذه ، ويستحضر أبياتهم الجميلة :

قالوا حبست فقلت ليس بضائري حبسي وأي مهند لا يغمدُ

و لئن أمسيت محبوساً فللغيث احتباسُ ”

أخذت أردد أبيات علي ابن الجهم، وابن زيدون لأخفف من حرقة الألم، ألم أن يـُمارس عليك خيار لا تريده، أن تـُعرقل إرادتك .. تشعر إنك مشلول، وأمرك ليس بيدك، حاولت أن أتشاغل بمصائب الآخرين، ولن يلائم أن أتحدث هنا عن ما شاهدته من عذابات نفسية وجسدية لبعض المتهمين، تجاوزات غير إنسانية من قبل بعض الساديين الذين يتذرعون بالقانون والعدالة لينفـّسوا عن عقدهم النفسية”.

ثم ينتقل خميس قلم إلى اليوم الثالث من هذه الحكاية فيقول : “يقضي القانون بأن يـُحمل المتهم مقيدا إلى المحكمة، ففي صباح اليوم الثالث حزّ الشرطي القيد على معصميّ حتى شعرت بالذلّ والمهانة، كهرباء سرت في جسدي: دمي يغلي حنقاً وروحي جمدت من الخجل والعجز . لم تكن المحكمة ببعيدة عن مركز الشرطة، طلب مني الشرطي أن أنتظر ريثما يدخل الأوراق التي تخصني للقاضي، عاد سريعاً تسبقه دهشته: ” غريبة .. القاضي حولك ع النيابة قبل ما يسمع منك “!!

[ علمت فيما بعد أن ما حدث كان تجاوزا للقانون، وأن فحوى الرسالة -التي صدرت من مكتب الإفتاء بخصوص القصة القصيرة- متعلق بما يقصد الكاتب قوله، وكان على القاضي سؤالي بشكل ودّي دون اللجوء إلى الجهات التنفيذية، لكن يبدو أن القاضي كان ثاقب البصر لدرجة أنه يدرك عن بعد ما كنت أنوي قوله].

• نقطة ليست على حرفها

ويواصل خميس الهنائي شهادته : “هذه المرة إلى القيادة العامة لشرطة المنطقة الداخلية بنزوى، حيث النيابة والتحقيق وباقي المصطلحات التي نشاهدها في المسلسلات التلفزيونية، وإن كان ما يحدث أقرب إلى المسرحيات الهزلية، لقد عذرت الشرطي الذي أخذ إفادتي الأولى وأنا أصوب له الأخطاء الإملائية الفادحة، عذرته عندما قابلت في التحقيق نقاطاً ليست على حروفها، ونجوماً ليست في سماواتها، حضرة النقيب المتمرس في استخلاص الحقائق الجنائية بالكاد يفكّ الخط، بل وينزعج من حديثي بلغة فصيحة يقول ” انته ليش ما تتكلم كمايي”، أجيب ” لأن لساني قويم “، يسأل ” موه أنا لساني عوج؟ “، أردّ ” طبعا، ما سوى لغة القرآن فهو أعوج”… ثم يحاول أن يحسن من منطقه:

• هل تؤمن بالله؟

• نعم أومن بالله وملائكته وكتبه بأركان الإسلام كلها

• ها .. هذي أركان الإيمان أو الإسلام؟

• يا أخي أومن بأركان الإسلام والإيمان معا

• لا تقول أخي، انته تعرف أيش تهمتك؟

ثم يقلّب أوراق كتاب في القانون و يجيب :” التجديف بالذات الإلهية والإساءة إلى مقام الأنبياء” أ

قول محتجاً ” لكن القصة ليس بها ذكر للذات الإلهية أصلا، هل قرأتها يا حضرة النقيب؟ ”

• لا تسألني، أنا هنا بس إللي يسأل.

ثم يسأل محاولاً التفاصح:

• ماذا تقول فيمن اتهمك بهذه التهمة؟

• أقول إنه لم يقرأ القصة جيدا، وإنه أساء الفهم..

يقاطعني: ” من أنت عشان تتكلم على الشيخ(الفلاني) يا عفن القلب يا فاسد العقيدة …”

و يندحق سيل من الشتائم في وجه الكاتب، ويستمر هذا الحوار العقيم بعيدا عن النص لمدة ساعات ثم أنبهه بعدم التورط في تحقيق يختص بقضية أدبية لأنه كما يبدو غير مؤهل لذلك.

في جلسة تحقيق أخرى يفرد حضرة النقيب القصة أمامه، لكنه يضع إصبعه على جملة واحدة في النص فقط ، من تقصد؟ ماذا تقصد؟ وغيرها من الأسئلة التي تنم عن عدم معرفته بسطح النص، أشرح له ” عليك أن تقرأ القصة كاملة فهي مرتبطة بشخوص لها بعد نفسي ورمزي، وإنك يا حضرة النقيب كمن يقرأ قوله تعالى” ولا تقربوا الصلاة” ويصمت”… لكنه يصر على جهله، فيعدّ ديباجة من الشتائم والتقريعات، أسطراً من الوقاحة والأخطاء الإملائية ثم يذيلها بسؤال مكرر، فأجيبه بنفاد صبر: ” سجّل سجّل” وأملي عليه كلمة كلمة ” شكرا على هذه الشتائم المجانية والتي سأحصدها إن شاء الله من ميزان أعمالك يوم القيامة ”

جلسة عابثة أخرى، هذه المرة سيعمل بنصيحتي ولن يقتطع جملة واحدة بل سيبدأ أسئلته من العنوان، ويكون الضجر والقرف قد عشش في دمي حين يسأل بتذاكٍ : ” كان يحرث أرضه بثور أسود، من هو الثور الفلاح أم سليمان؟ فأجيبه متهكماً ” والله ما أعرف من الثووور في هذا الموضوع كلـّه!!” والغريب أنه لا يبدي أيّ امتعاض من قولي. ليلتان أخريان في توقيف نزوى، يجتهد خلالهما محقق الإدعاء العام للدفع بالملف للمحكمة، يصدر المحقق أوامره بتلطيخ أصابع الكاتب بحبر البصمات وتصويره مع لوحة لا أتذكر ما دوّن عليها، يتخابث الكاتب على المصور فيـُظهر نواجذه عمداً، يطيل المصوّر تصويب الكاميرا باتجاه الكاتب في محاولة منه لالتقاط صورة تكون الضحكة خارجها، لكن الكاتب الفطن يُبقي عضلات وجنتيه مشدودة الوترين لدقائق حتى لا يبقى للمصور من حيلة سوى التقاط صورة الوجه الذي تملؤه الابتسامة الساخرة، يعلـّق المصور متعجباً ” أول مرة أصور متهم وهو يضحك”، فأقنعه ” شر البلية ما يضحك ”

• اقتحام كرامة

ثم يتحدث الشاعر خميس قلم عن التداعيات الاجتماعية التي حاقت به بسبب هذه القضية : “كان يوما عبوسا قمطريرا حين أمر حضرة النقيب بإرسال دورية تفتيش لمنزل العائلة تصحبها قوّة مدججة بالسلاح للمساندة، لكم أن تتخيلوا الوقع الاجتماعي لهذا المشهد : سيارات الشرطة تحاصر منزلاً ريفياً لا تبتعد بيوت الجيران عنه إلاّ بضعة أشبار، لا يكاد يعطس أحد أفراد القرية حتى يشمّته كل أهلها، لم تكن ثرثرة القرويين وخيالاتهم تقلقني إنما خشيت أن يصاب قلب أمي المريض بصدمة جراء رؤيتها أو سماعها بخبري، طلبت بل رجوت من حضرة النقيب أن يتلطف لأجري مكالمة هاتفية أمامه حتى يتمكن الإخوة من اصطحاب الأم بعيدا عن المنزل قبل أن تصل القوة لكنه ببساطة تجاهل رجاء الكاتب.

لحسن الحظ، تعاطف معي بعض الحاضرين من شهود التحقيق وناولني أحدهم هاتفه الخلوي، مستغلاً غياب النقيب، فاتصلت ببيت أخي لأخبره، وتفاجأت حين طلب مني أخي أن أكلّم الأم وأطمئنها فهي هناك منذ الصباح تعول وتنوح ، جمدت الكلمات في لساني وأنا أستمع لنشيج أمي:

• ” عجب يقولن الجارات إنك مسجون”

• ” ما شي منه، أنا في البريمي، تريديني تو أجي؟ ”

أخذت تدعو لي بصوت متقطع اختلط فيه بكاء الفرح بهستيريا الضحك، وكأن ميتاً لها قد عاد إلى الحياة. [ علمت فيما بعد عن روايات وهمية اختلقتها عقول فارغة تتناول أسباب حبس الكاتب]

ويصل الهنائي إلى نهاية الحكاية بالإفراج عنه بعد خمسة أيام : “في مساء اليوم الخامس خرجت بكفالة بعد أن سلّمتهم وثيقة جواز السفر،( وقد بقي معهم الجواز أشهرا حتى أنني لم أتمكن من السفر إلى ماليزيا لحضور ملتقى شعراء العالم الإسلامي وكنت مرشحا للمشاركة فيه) على كلّ حال، بدأ أخي بتفعيل سلاح ” العلاقات الشخصية” وقد كان بحق سلاحا فعّالاً.. بعد مخاطبات وتدخلات حفظ الإدعاء العام القضية بعد أن اختصروا ملف التحقيق، وقوّلوني فيه ما لم أقل، اضطررت تحت ضغط ورجاء الإخوة أن أوقع على ما لم أقل وأتعهد بعدم نشر النص أو الكتابة في موضوع مشابه” .

• رب ضارة نافعة

ويختم خميس قلم شهادته بالحديث عن تأثير هذه القضية على أهله ، ويخلص إلى رؤية نصف الكأس الممتلئ من هذه التجربة بالقول : “بالإضافة إلى الضرر النفسي الذي تعرضت له كل من أمي المريضة وزوجتي الحبلى، فإن لطخة اجتماعية سوداء مسّت روح العائلة، و ذلك يهمّ إخوتي أكثر مما يعنيني. أعترف لكم أن تلك التجربة رغم مرارتها نبهتني إلى أمور كثيرة ووطدت علاقتي بكثير من الأحرار والمخلصين للكتابة داخل عمان وخارجها، إلاّ أنني مازلت أعاني على صعيد الترقي الوظيفي من مخلّفات تلك البقعة التي قـُذفت بها” ..

 

نشرت هذه الشهادة في ملحق نون التابع للجمعية العمانية للكتاب والأدباء في ديسمبر 2009 بواسطة سليمان المعمري

كُتب في رئيسي, علاقة القُضبان بالكلمة " أرشيف" | إرسال التعليق